ما فائدة العلاج العصبي؟
المحتويات
- كيف يؤثر العلاج العصبي؟
- في أي الأمراض يُستخدم العلاج العصبي؟
- لمن يمكن تطبيق العلاج العصبي؟
- كيف يُطبَّق العلاج العصبي؟
- كم جلسة يُطبَّق العلاج العصبي؟
- مجالات تأثير العلاج العصبي
- العلاج العصبي وتوازن الجهاز العصبي
- الفرق بين العلاج العصبي والطب الحديث
- المواد المستخدمة في العلاج العصبي
- الأساس العلمي للعلاج العصبي
- العلاج العصبي والتأثيرات النفسية
- ما ينبغي مراعاته بعد العلاج العصبي
- مزايا العلاج العصبي
- لمن لا يُطبَّق العلاج العصبي؟
- الجمع بين العلاج العصبي والعلاجات الأخرى
- العلاج العصبي وجودة الحياة
- مستقبل العلاج العصبي
العلاج العصبي من طرق العلاج الداعمة في الطب الحديث، إذ يحفّز آلية الشفاء الذاتي في الجسم عبر الجهاز العصبي. ويُطبَّق هذا العلاج بحقن مادة مخدرة موضعية بجرعة منخفضة في الشبكة العصبية، والهدف منه إعادة التوازن إلى التواصل الكهربائي المضطرب في الجسم. ويسهم العلاج العصبي، بما يحققه من إعادة تشغيل كهربائية (إعادة ضبط) على المستوى الخلوي، في عمل الجهاز البدني والجهاز العصبي النباتي بتناغم.
ويعرّف البروفيسور د. عمر غونالدي العلاج العصبي بأنه «طريقة للتنظيم الحيوي تعيد تشغيل تيار الشفاء الذاتي في الجسم وتُرسي التوازن العصبي بشكل طبيعي». وبهذه الطريقة يمكن علاج كثير من الآلام المزمنة والتشنجات العضلية والاضطرابات العصبية دون الحاجة إلى الأدوية.
وُضعت أسس العلاج العصبي في عشرينيات القرن الماضي على يد الطبيبين الألمانيين فرديناند وفالتر هونيكه. ومنذ ذلك الحين يُطبَّق في أوروبا وتركيا نهجاً طبياً مكملاً، ولا سيما في علاج الأمراض المصحوبة بآلام مزمنة.
كيف يؤثر العلاج العصبي؟
كل عصب في الجسم على تواصل دائم مع الدماغ والنخاع الشوكي، وهذا الجهاز أشبه بشبكة كهربائية. وقد تُخل الإصابات أو ندوب العمليات الجراحية أو الالتهابات أو العدوى أو التوتر في أي منطقة بتوازن التوصيل في هذه الشبكة. فيرسل جهاز التوصيل العصبي المضطرب إشارات خاطئة باستمرار إلى الجسم، ويظهر ذلك على شكل آلام مزمنة أو تشنجات عضلية أو صداع أو اضطرابات في وظائف الأعضاء.
يوقف العلاج العصبي هذا التوصيل العصبي الخاطئ بواسطة المخدرات الموضعية منخفضة الجرعة، ويعيد التوازن الكهربائي في غشاء الخلية، وينشّط عملية الشفاء الذاتي في الجسم.
ويشرح البروفيسور د. عمر غونالدي الهدف الأساسي لهذا العلاج بأنه «تنظيم التدفق العصبي المضطرب وإعادة تشغيل التوصيل بين الدماغ والجسم». فعندما يعود التوصيل العصبي إلى طبيعته في المنطقة المعالَجة يزول الألم وشد العضلات بشكل طبيعي.
في أي الأمراض يُستخدم العلاج العصبي؟
يمكن استخدام العلاج العصبي بفعالية في مجموعة واسعة جداً من الأمراض، ويقدم نسبة نجاح عالية خاصة في المشكلات المرتبطة بالألم والجهاز العصبي.
أمراض الجهاز العضلي الهيكلي
يمكن علاج الانزلاق الغضروفي القطني والعنقي والتشنجات العضلية والألم العضلي الليفي (الفيبروميالجيا) وآلام الظهر والكتف واضطرابات القوام ذات المنشأ الفقري بالعلاج العصبي. ففي هذه الأمراض يرتخي النسيج العضلي وتتحسن الدورة الدموية عند إزالة التهيج في جذور الأعصاب.
ويؤكد البروفيسور د. عمر غونالدي أن كثيراً من مرضى الانزلاق الغضروفي تخلصوا من آلامهم بهذا العلاج دون جراحة.
أمراض الجهاز العصبي
يمكن علاج الشقيقة والصداع التوتري وألم العصب ثلاثي التوائم واضطرابات النوم وانضغاط الأعصاب والآلام العصبية بنجاح بالعلاج العصبي. فالسبب في معظم هذه الأمراض هو اضطراب التوصيل العصبي، والعلاج يزيل هذا التوصيل المضطرب.
اضطرابات الأعضاء الداخلية والجهاز العصبي المستقل
يمكن تطبيق العلاج العصبي أيضاً في اضطرابات مثل تشنجات المعدة وآلام المرارة وآلام الدورة الشهرية المرتبطة بأمراض النساء وتشنجات الأمعاء والمثانة.
ويشير البروفيسور د. عمر غونالدي إلى أن الجهاز العصبي المستقل هو المدير الخفي للجسم، وأنه لدى المرضى الذين يتحقق توازن هذا الجهاز لديهم لا يتحسن الألم وحده، بل تتحسن الصحة العامة أيضاً.
لمن يمكن تطبيق العلاج العصبي؟
يمكن تطبيقه على كل من يتمتع بحالة صحية عامة جيدة وليست لديه حساسية من المخدرات الموضعية. وتتحقق نتائج فعالة خاصة لدى من يعانون من ألم مزمن، أو من اضطرابات مرتبطة بالتوتر، أو من ألم دائم بعد الجراحة.
ويوضح البروفيسور د. عمر غونالدي أن العلاج العصبي يوفر راحة لافتة لدى المرضى الذين جرّبوا طرقاً علاجية عديدة دون أن يجدوا حلاً دائماً.
كيف يُطبَّق العلاج العصبي؟
يُطبَّق العلاج بحقن مخدر موضعي منخفض الجرعة في نقاط عصبية محددة بواسطة إبر رفيعة. وهذه النقاط هي المناطق التي يضطرب فيها التوصيل العصبي في الجسم.
ويؤكد البروفيسور د. عمر غونالدي أن أهم أمر أثناء التطبيق هو اختيار النقطة العصبية الصحيحة، ولذلك يجب أخذ التاريخ المرضي المفصل للمريض.
تتراوح مدة العلاج بين 15 و30 دقيقة، ويشعر المرضى عادةً بعد التطبيق مباشرة بالدفء أو بتنميل خفيف أو بالارتياح.
كم جلسة يُطبَّق العلاج العصبي؟
تُخطَّط مدة العلاج بحسب مدة المرض وشدته والحالة العامة للشخص. ففي الحالات الحادة قد تكفي 1–3 جلسات، أما في الاضطرابات المزمنة فقد تلزم 6–10 جلسات.
تُطبَّق الجلسات عادةً بفواصل تتراوح بين 3 و7 أيام، وعندما يستعيد الجسم توازنه يصبح العلاج دائماً.
ويوضح البروفيسور د. عمر غونالدي أنه يمكن لدى بعض المرضى تحقيق راحة واضحة حتى من جلسة واحدة، لكن استمرارية النتيجة تتطلب إدارة المرحلة بشكل مضبوط.
مجالات تأثير العلاج العصبي
يجمع البروفيسور د. عمر غونالدي مجالات تأثير العلاج العصبي تحت ثلاثة عناوين رئيسية
- آلام الجهاز العضلي الهيكلي (الانزلاق الغضروفي، استقامة الرقبة، الألم العضلي الليفي)
- اضطرابات الجهاز العصبي المستقل (تشنجات المعدة والأمعاء والمثانة)
- متلازمات الألم المزمن (الشقيقة، انضغاط الأعصاب، آلام ما بعد الإصابات)
ولأن جميع أعضاء الجسم تتواصل عبر الجهاز العصبي، فإن العلاج العصبي لا يؤثر في منطقة واحدة فحسب، بل في الكائن الحي بأكمله.
العلاج العصبي وتوازن الجهاز العصبي
يمكن تصور الجهاز العصبي على أنه الشبكة الكهربائية للجسم، فإذا حدث انقطاع في مكان ما من هذه الشبكة اضطرب النظام كله. ويصحح العلاج العصبي هذا التوصيل المضطرب بإرسال تحفيز بالتردد الصحيح إلى الجهاز العصبي.
ويعرّف البروفيسور د. عمر غونالدي مرحلة العلاج بأنها «عملية إعادة تنظيم التيار الكهربائي الذاتي للجسم». وبفضل ذلك يُعاد تدفق المعلومات بين الدماغ والأعضاء، وتتوقف إشارات الألم، وتنشط قدرة الجسم على الشفاء.
الفرق بين العلاج العصبي والطب الحديث
في الطب التقليدي تُكبَت الآلام عادةً بالأدوية، أما العلاج العصبي فيجد مصدر الألم ويصحح التوصيل العصبي. فبينما تخفف الأدوية الأعراض فقط، يحل العلاج العصبي المشكلة من جذورها.
ويؤكد البروفيسور د. عمر غونالدي أن هذه الطريقة ذات طابع مكمّل للطب الحديث، وأنها تقدم حلاً دون أدوية ودون جراحة في المشكلات ذات المنشأ العصبي.
المواد المستخدمة في العلاج العصبي
أكثر المواد استخداماً هي البروكايين، الذي ينظم التوصيل بموازنة الجهد الكهربائي في غشاء العصب. وهو غير سام ويُطرح من الجسم خلال وقت قصير. وفي بعض الحالات قد يُستخدم الليدوكايين أو البوبيفاكايين أيضاً.
ويشير البروفيسور د. عمر غونالدي إلى أن الجرعات المستخدمة منخفضة جداً، ولذلك فإن خطر ظهور آثار جانبية جهازية يكاد يكون معدوماً.
الأساس العلمي للعلاج العصبي
يوجد في غشاء الخلايا العصبية فرق في الجهد الكهربائي، وأي إصابة أو عملية جراحية أو عدوى تُخل بهذا التوازن. وعند حقن البروكايين يُستعاد توازن الأيونات في غشاء الخلية، مما يتيح للخلايا العودة إلى وظيفة التوصيل الطبيعية.
ويسمي البروفيسور د. عمر غونالدي هذه الآلية «إعادة الضبط العصبونية»، ويوضح أن حلقة الألم تنكسر بفضل عملية إعادة الضبط هذه.
العلاج العصبي والتأثيرات النفسية
لا يتأثر الجهاز العصبي بالأحداث الجسدية فحسب، بل بالأحداث العاطفية أيضاً. فقد يُحدث التوتر المزمن أو القلق أو الصدمات النفسية انسدادات عصبية، مما يخلق في الجسم حالة إنذار دائمة.
يزيل العلاج العصبي التأثيرات الجسدية للتوتر بموازنة الجهاز العصبي المستقل، ويشعر المرضى عادةً بارتياح عاطفي وصفاء ذهني.
ويؤكد البروفيسور د. عمر غونالدي أن بعض الآلام تكمن في أصلها عوامل نفسية، ولذلك فإن العلاج العصبي يوازن الجسد والذهن معاً.
ما ينبغي مراعاته بعد العلاج العصبي
بعد العلاج يستمر الجسم في إصلاح نفسه، ويُنصح خلال هذه المرحلة بشرب كميات وفيرة من الماء والحصول على قسط كافٍ من الراحة وتجنب النشاط البدني المفرط.
ويشير البروفيسور د. عمر غونالدي إلى أن الشعور بتعب خفيف أو ازدياد قصير في الألم بعد الجلسة أمر طبيعي، وأنه يدل على أن الجسم بدأ بالتعافي.
مزايا العلاج العصبي
- طريقة علاج طبيعية دون أدوية.
- دون جراحة، ولا تضر بالجسم.
- توفر تأثيراً دائماً.
- آثارها الجانبية قليلة للغاية.
- تدعم الجهاز المناعي.
- توازن الكائن الحي بأكمله إلى جانب الجهاز العصبي.
ويوضح البروفيسور د. عمر غونالدي أن العلاج العصبي، ولا سيما في علاج الألم المزمن، يرفع جودة الحياة بدرجة كبيرة من خلال كسر حلقة الألم.
لمن لا يُطبَّق العلاج العصبي؟
لا يُطبَّق هذا العلاج على من لديهم حساسية من المخدرات الموضعية، أو اضطراب في تخثر الدم، أو عدوى نشطة، كما لا يُنصح به في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل.
ويجب أن يُجرى العلاج حتماً على يد طبيب مدرَّب في هذا المجال. ويؤكد البروفيسور د. عمر غونالدي أن التطبيقات في نقاط خاطئة قد تقلل فعالية العلاج، ولذلك فإن الخبرة والمعرفة التشريحية مهمتان جداً.
الجمع بين العلاج العصبي والعلاجات الأخرى
يمكن استخدام العلاج العصبي مع العلاج الطبيعي والعلاج اليدوي والوخز بالإبر والعلاج النفسي، وهذا الجمع يرفع فعالية العلاج.
ويشير البروفيسور د. عمر غونالدي إلى أن النهج العلاجي متعدد الجوانب يوازن الجسم بيولوجياً ونفسياً، ويعزز تأثير هذه الطريقة خاصة في الأمراض المزمنة.
العلاج العصبي وجودة الحياة
بعد العلاج تتحسن جودة النوم لدى المرضى، وينخفض مستوى التوتر، وترتفع القدرة على التركيز ومستوى الطاقة.
وعندما تزول الآلام المزمنة يرتاح الشخص جسدياً ونفسياً.
ويؤكد البروفيسور د. عمر غونالدي أن هذه الطريقة ليست مجرد علاج طبي، بل هي أيضاً عملية تعافٍ ترفع جودة الحياة.
مستقبل العلاج العصبي
يحظى العلاج العصبي بمكانة متزايدة في الطب الحديث، ويُعد من أهم طرق المستقبل في العلاج الطبيعي للأمراض المرتبطة بالجهاز العصبي. وتُظهر أبحاث حديثة أن هذا العلاج يسرّع عمليات التجدد الخلوي.
ويشير البروفيسور د. عمر غونالدي إلى أن هذه الطريقة بداية تحول جذري في الطب بقوله: «في المستقبل لن يكون الأساس كبت الألم، بل إعادة تدريب الجهاز العصبي».
العلاج العصبي طريقة علاج آمنة، دون أدوية، وقائمة على أسس علمية، تنشّط قدرة الجسم الذاتية على الشفاء. فهو يصحح مسارات التوصيل المضطربة في الجهاز العصبي، ويزيل الأسباب الأساسية للألم والاضطرابات المزمنة.
ويشير البروفيسور د. عمر غونالدي إلى أن العلاج العصبي علاج مكمّل قوي إلى جانب الطب الحديث، وأنه عند تطبيقه بشكل صحيح يعيد التوازن الجسدي والنفسي معاً.
لا تحسّن هذه الطريقة المرض فحسب، بل تحسّن جودة الحياة أيضاً. وبالنسبة لكل من يبحث عن حل طبيعي وآمن ودائم في مواجهة الآلام المزمنة، فإن العلاج العصبي نهج علمي يحمل مفهوم العلاج المستقبلي إلى يومنا هذا.



